ماكس فرايهر فون اوپنهايم
123
من البحر المتوسط إلى الخليج
الاستجابة له قد تراجعت كثيرا في المناطق التي يسيطر عليها الباب العالي وخاصة في المدن . ولكن لدى المجموعات القبلية الصغيرة أيضا وتلك التي تمارس حياة السلب والنهب أصبح حق الحماية في كثير من الأحيان خياليا . وأنا أتذكر التجربة التي شهدتها بنفسي في مخيم غياث حيث رأى مضيفي ذبلان أنه من الضروري أن ينام مع سلاحه في خيمتي لكي يتفادى العار الذي قد يلحق به لو أن أحدا من أبناء قبيلته سلبني أو ربما قتلني وأنا قريب جدا من خيمة أخيه « 1 » . [ كرم الضيافة عند البدو ] من نفس الجذر الذي ينطلق منه حق اللجوء ينطلق أيضا كرم الضيافة عند البدو . صحيح أنه من الممكن أيضا اشتقاق صفة الكرم من غريزة المحافظة على الذات : ففي الصحراء لا يوجد بيوت للمبيت ، وعندما يستضيف البدوي غريبا تاه في الصحراء أو طلب النجدة من عطش أو جوع فقد يكون هذا نابعا في الأصل من توقع تلقي نفس المعاملة في حال تعرضه هو نفسه لمثل هذه الحالة . ولكن الطريقة التي يمارس بها كرم الضيافة اليوم والقصص التي تروى عنه في كتب التاريخ وفي الشعر منذ آلاف السنين تتجاوز كثيرا القدر اللازم لنجدة المحتاج . إذ لا يمكن أبدا أن يترك البدوي شخصا يغادر خيمته دون ضيافة مهما كان هذا البدوي فقيرا وحتى لو اضطر إلى ذبح آخر شاة يملكها « 2 » . عندما يأتي شخص غريب يسارع صاحب الخيمة إلى جواده ويحاول الأخذ بالرمح واللجام ويمسك الراكب بقوة لكي يحمله على الترجل . وإذا ما كان الغريب في عجلة من أمره أو كان لا يريد إطلاقا النزول في المخيم ، يقدم له من كل جانب حليب الماعز والإبل وغير ذلك من المرطبات . والبدوي الذي له مكانة اجتماعية معتبرة إلى حد ما ، كأن يكون رب أسرة أو شيخ مثلا ، لا يعرف كيف يعتذر من ضيفه إذا لم يستطع تقديم أشياء ثمينة له ، وخاصة القهوة التي يتعين عليه شراؤها من المدينة .
--> ( 1 ) انظر الجزء الأول من هذا الكتاب ، الفصل السادس ، ص 244 وما يليها . ( 2 ) إذا كان الضيف ينوي الإقامة عدة أيام في مخيم لا يوجد فيه شيخ غني ، عندئذ تقضي العادة بأن يستضيف أبناء القبيلة الضيف بالدور واحدا بعد الآخر ، وذلك لكي لا يتحمل صاحب الخيمة الأول الذي نزل عنده الضيف عبئا لا طاقة له به . وإذا توفرت الإمكانية تذبح للضيف شاة كل يوم .